يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

466

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وسلم أني قد استحييت ، فمضى ، فجئت للزبير فقلت : لقيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى رأسي النوى ، ومعه نفر من أصحابه ، فأناخ لأركب ، فاستحييت منه وعرفت غيرتك ، فقال : واللّه لحملك النوى كان أشدّ عليّ من ركوبك معه . قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس ، فكأنما أعتقني . هذا كان أمر الزبير أوّلا ، ثم انظر ما كسب بعد ذلك من المال ، وما أنفق في سبيل اللّه وفي وجوه البر ، وما أفاء اللّه عليه في غزواته مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم . خرّج البخاري بسنده إلى عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، وأمه هي أسماء ابنة أبي بكر المتقدمة الذكر ، قال عبد اللّه : لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني ، فقمت إلى جنبه ، فقال : يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم ، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما ، وإن من أكبر همي لديني ، أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا ؟ فقال : يا بني بع ما لنا واقض ديني ، وأوصى بالثلث وثلثه لبنيه ، يعني لبني عبد اللّه بن الزبير ، يقول : ثلث الثلث ، فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك . قال هشام : وكان بعض ولد عبد اللّه قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد ، وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات . قال عبد اللّه : فجعل يوصيني بدينه ويقول : يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي ، قال : فو اللّه ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبت من مولاك ؟ قال : اللّه ، قال : فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقض عنه دينه ، فيقضيه ، فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما ، إلا أرضين منها الغابة وأحد عشر دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر . قال : وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه ، فيقول الزبير : لا ولكنه سلف ، فإني أخشى عليه الضيعة . وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا ، إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان . قال عبد اللّه بن الزبير : فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف ، قال : فلقي حكيم بن حزام عبد اللّه بن الزبير ، فقال : يا ابن أخي كم على أخي من الدين ؟ فكتمه وقال : مائة ألف ، قال حكيم : واللّه ما أرى أموالكم تسع لهذه ، فقال له عبد اللّه : أفرأيتك إن كان ألفي ألف ومائتي ألف ؟ قال : ما أراكم تطيقون هذا ، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي ، قال : وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف ، فباعها عبد اللّه بألف ألف وستمائة ألف ، ثم قام فقال : من كان له على الزبير حق فليوافينا بالغابة ، فأتاه عبد اللّه بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف ، فقال لعبد اللّه : إن شئتم تركتها لكم ، فقال عبد اللّه : لا ، فقال : إن شئتم جعلتها فيما